السيد محسن الأمين
86
أعيان الشيعة
عبد الله قد توفي في حياة الإمام الصادق أيضا كأبيه ، والا لوجب ان يعد من أصحاب موسى بن جعفر الكاظم ، في حين اننا لا نجد له ذكرا في أصحاب الإمام الكاظم . ويؤكد هذا الايحاء ، ويجعله أمرا ثابتا ، ما نص عليه ابن حجر في كتاب التقريب فقد ذكر عبد الله بن ميمون وعده في الطبقة الثامنة من رجال الحديث ، وهذا يعني انه قد مات بعد سنة مائة للهجرة . فإذا علمنا أن الإمام محمد الباقر قد توفي سنة مائة واحدى عشرة ، وان الامام جعفرا الصادق قد توفي سنة مائة وثمانية وأربعين للهجرة ، يتضح لنا ان عبد الله بن ميمون قد مات قبل سنة 148 ه . وإذن فميمون بن الأسود القداح المكي وابنه عبد الله عاشا في أخريات القرن الأول الهجري . وماتا قبل منتصف القرن الثاني الهجري . هذا هو العصر الذي عاش فيه الرجلان المسلمان الشيعيان المصاحبان لثلاثة من أئمة أهل البيت : ميمون بن الأسود القداح المكي مولى بني مخزوم وابنه عبد الله . أما العصر الذي عاش فيه ميمون بن ديصان القداح وابنه عبد الله اللذين تتحدث عنهما كتب الفرق ، فهو عصر آخر . 1 الشهرستاني يقرر ان أصل دعوة القرامطة ظهور ميمون القداح في الكوفة سنة 176 ه وهذا يعني ان ميمونا القداح الأب كان حيا نشيطا عاملا في تنظيم الخلايا السرية في الربع الأخير من القرن الثاني الهجري في العراق . في حين اننا نجد ان الرجل المسلم الشيعي ميمون بن الأسود المكي كان يعيش في مكة مصاحبا للامام زين العابدين علي بن الحسين في الربع الثالث من القرن الأول الهجري . 2 محمد بن مالك اليماني قرر في كتابه : كشف اسرار الباطنية ان عبد الله بن ميمون القداح قد التقى بقرمط حمدان بن الأشعث الذي خرج سنة 264 ه ، واتفق وإياه على مذهب واحد وخطة واحدة . وهذا يعني ان عبد الله بن ميمون كان حيا عاملا نشيطا في تنظيم الخلايا السرية في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري . في حين اننا نجد ان عبد الله بن ميمون بن الأسود المكي الراوي الشيعي لم يعش إلى ما بعد منتصف القرن الثاني الهجري ، فقد صحب الأب وابنه الامامين : الباقر والصادق ، وثانيهما توفي سنة 148 ه كما ذكرنا . 3 البغدادي قرر في كتابه الفرق بين الفرق : الذين أسسوا دعوة الباطنية جماعة منهم ميمون بن ديصان المعروف بالقداح . . . أسس مع آخرين دعوة الباطنية في سجن والي العراق . . . ورحل ميمون بن ديصان إلى ناحية المغرب . . . وذكر أصحاب التواريخ ان دعوة الباطنية ظهرت أولا في زمان المأمون وانتشرت في زمان المعتصم ص 169 170 . ان المأمون بويع بالخلافة في أوائل سنة 204 ه واستمرت خلافته إلى منتصف سنة 218 ه حين بويع المعتصم الذي استمرت خلافته إلى الربع الأول من سنة 227 ه . وإذن ، فنص البغدادي يقضي بان يكون ميمون القداح قد عاش في الربع الأول من القرن الثالث الهجري وقد اتضح بطلان هذا من تحليل ما ذكره اليماني . ولو فرضنا ان عبد الله بن ميمون عاش بعد وفاة الإمام الصادق فلا نستطيع ابدا ان نقنع بأنه عاش إلى ما بعد سنة 176 ه حيث كان يعمل وينظم . هذا مع ملاحظة ان الذي نص الشهرستاني على أنه خرج بدعوة القرامطة سنة 176 ه في الكوفة هو ميمون القداح وليس ابنه عبد الله . وان الذي نص الفقيه اليماني على أنه التقى بحمدان قرمط سنة 264 هو عبد الله الابن وليس ميمونا الأب . ان هذه المقارنات تكشف لنا بوضوح اختلاف عصر الشخصيتين . مع ملاحظة ثبات عصر الراوي الشيعي ووضوحه ، إلى جانب اضطراب العصر الذي تحدده كتب الفرق للداعية القرمطي . وهكذا تؤدي بنا هذه المقارنة إلى الجزم بان ميمونا القداح المكي وابنه عبد الله ليسا مسؤولين عن النشاط القرمطي الذي تتحدث عنه كتب الفرق . وان المسؤول عن هذا النشاط لا بد ان يكون شخصا آخر غير ميمون بن الأسود القداح المكي مولى بني مخزوم وابنه عبد الله . بقيت ملاحظة أخيرة حول شخصية عبد الله بن ميمون بن الأسود القداح المكي ، فقد ذكر الكشي عمر بن عبد العزيز في كتاب الرجال ط نجف ص 333 عن جبرئيل بن أحمد قال سمعت محمد بن عيسى يقول : كان عبد الله بن ميمون يقول بالتزيد . وقد قيل في معنى هذا ان ميمونا كان يعظم ذكرى زيد بن علي بن الحسين . أو انه كان يرى رأي الزيدية في وجوب الجهاد والثورة . ومن المؤكد ان هذه الرواية لا تدل على أن عبد الله كان زيدي المذهب ، والا لقيل عنه زيدي . وعلي اي حال ، فقد طعن العلامة الحلي في سند الرواية بأنه ضعيف رجال العلامة ط نجف ص 108 وبذلك تسقط الرواية عن مستوى الدليل المعتمد ، على أنه ليس فيها كما ذكرنا دلالة على الطعن في عبد الله بن ميمون . ان الشخصية المسلمة الشيعية : عبد الله بن ميمون بن الأسود القداح المكي مولى بني مخزوم ، صاحب الامامين : الباقر والصادق تختلف عن الشخصية التي تتحدث عنها كتب الفرق : عبد الله بن